محمد اسماعيل الخواجوئي
125
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وأشار بيده إلى البحر ، وأمّا مصلّاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء اللّه . قال : ثمّ قال الرجل لإبراهيم عليه السّلام : ألك حاجة ؟ فقال إبراهيم : نعم . فقال : وما هي ؟ قال : تدعو اللّه وأؤمّن على دعائك وأدعو أنا فتؤمّن على دعائي . فقال الرجل : فيما ندعو اللّه ؟ فقال إبراهيم عليه السّلام : للمذنبين من المؤمنين . فقال الرجل : لا . فقال إبراهيم عليه السّلام : ولم ؟ فقال : لأنّي قد دعوت اللّه عزّ وجلّ منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتّى الساعة ، وأنا أستحيي من اللّه عزّ وجلّ أن أدعوه حتّى أعلم أنّه قد أجابني . فقال إبراهيم عليه السّلام : فيم دعوته ؟ فقال له : إنّي في مصلّاي هذا ذات يوم إذ مرّ بي غلام أروع « 1 » ، النور يطلع من جبهته ، له ذؤابة من خلفه ، ومعه بقر يسوقها كأنّما دهنت « 2 » دهنا ، وغنم يسوقها كأنّما دحست « 3 » دحسا ، فأعجبني ما رأيت منه ، وقلت له : يا غلام لمن هذا البقر والغنم ؟ فقال : لي « 4 » ، فقلت : ومن أنت ؟ فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، فدعوت اللّه عزّ وجلّ وسألته أن يريني خليله .
--> - الظاهر من الحديث « منه » . ( 1 ) الأروع من الرجال من يعجبك حسنه ، ومنه قولهم « مرّ بي غلام أروع اللون » « منه » . ( 2 ) ودهنت أي : طلاه بالدهن ، وهو كناية عن سمنها ، أي : ملئت دهنا . أو صفائها أي : طليت به « منه » . ( 3 ) وكلّ شيء ملأته فقد دحسته ، ومنه « دحست الغنم دحسا » يريد أنّها سمينة مملوءة « منه » . ( 4 ) في المصدر : فقال لي لإبراهيم عليه السّلام .